ابن قيم الجوزية

121

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

فصل وينبغي أن لا يداوم على أكل اللحم ، فإنه يورث الأمراض الدموية والامتلائية ، والحميات الحادّة ، وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : إياكم واللحم ، فإن له ضراوة كضراوة الخمر ، ذكره مالك في « الموطأ » عنه « 1 » . وقال أبقراط : لا تجعلوا أجوافكم مقبرة للحيوان . اللبن : قال اللّه تعالى : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ [ النحل : 66 ] وقال في الجنة : فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ [ محمد : 15 ] . وفي « السنن » مرفوعا : « من أطعمه اللّه طعاما فليقل : اللّهمّ بارك لنا فيه ، وارزقنا خيرا منه ، ومن سقاه اللّه لبنا ، فليقل : اللّهمّ بارك لنا فيه ، وزدنا منه ، فإنّي لا أعلم ما يجزئ من الطّعام والشّراب إلّا اللّبن » « 2 » . اللبن : وإن كان بسيطا في الحس ، إلا أنه مركب في أصل الخلقة تركيبا طبيعيا من جواهر ثلاثة : الجبنية ، والسمنية ، والمائية ، فالجبنية : باردة رطبة ، مغذّية للبدن ، والسمنية : معتدلة الحرارة والرطوبة ملائمة للبدن الإنساني الصحيح ، كثيرة المنافع ، والمائية : حارة رطبة ، مطلقة للطبيعة ، مرطّبة للبدن ، واللبن على الإطلاق أبرد وأرطب من المعتدل . وقيل : قوته عند حلبه الحرارة والرطوبة ، وقيل : معتدل في الحرارة والبرودة . وأجود ما يكون اللبن حين يحلب ، ثم لا يزال تنقص جودته على ممر الساعات ، فيكون حين يحلب أقلّ برودة ، وأكثر رطوبة ، والحامض بالعكس ،

--> ( 1 ) أخرجه مالك في الموطأ ( 2 / 935 ) وفي سنده انقطاع . ( 2 ) تقدم تخريجه .